الشيخ محمد السند
63
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
ويستشفّ من كلامه رضوان اللَّه عليه أنّ صفاتهم عليهم السلام أكبر من أن يصفه الواصفون كما ورد بذلك روايات مستفيضة سنشير إلى بعضها ، إلّاأنه رغم ذلك فصفات اللَّه فوق ذلك ، وليس عجز الآخرين عن توصيفهم عليهم السلام هي الضابطة للصفة الإلهية كما قد توهّم ذلك الكثير بل هذه الضابطة منطبقة على صفاتهم أيضاً ، بل ضابطة الصفة الإلهية هو الاستقلال وملكية الأسماء الحسنى بالذات ، أي الربوبية في مقابل الافتقار وهي العبودية . الرواية السابعة : قال الإمام أبو محمّد العسكري عليه السلام : قال الرضا عليه السلام : إنّ هؤلاء الضلال الكفرة ما أتوا إلّاعن جهلهم بمقادير أنفسهم حتى اشتدّ إعجابهم بها وكثر تعظيمهم لما يكون منها ، فاستبدّوا بآرائهم الفاسدة واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير السبيل الواجب حتى استصغروا قدر اللَّه واحتقروا أمره وتهاونوا بعظيم شأنه . إذ لم يعلموا أنّه القادر بنفسه الغني بذاته الذي ليست قدرته مستعارة ولا غناه مستفاداً والذي من شاء أفقره ومن شاء أغناه ومن شاء أعجزه بعد القدرة وأفقره بعد الغنى . فنظروا إلى عبد قد اختصّه اللَّه بقدرته ليبيّن بها فضله عنده وآثره بكرامته ليوجب بها حجّته على خلقه وليجعل ما آتاه من ذلك ثواباً على طاعته وباعثاً على اتّباع أمره ومؤمناً عباده المكلّفين من غلط من نصبه عليهم حجّة ولهم قدوة فكانوا كطلّاب ملك من ملوك الدينا ينتجعون فضله ويؤملون نائله ويرجون التفيّؤ بظلّه والانتعاش بمعروفه والانقلاب إلى أهليهم بجزيل عطائه الذي يغنيهم عن كلب الدنيا وينقذهم من التعرّض لدنيّ المكاسب وخسيس المطالب ، فبينا هم يسألون عن طريق الملك ليترصّدوه وقد وجّهوا الرغبة نحوه وتعلّقت قلوبهم برؤيته إذ قيل : إنّه سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه وخيله ورجله ، فإذا رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقّه ومن الإقرار بالمملكة واجبه وإيّاكم أن تسمّوا باسمه غيره أو تعظّموا سواه كتعظيمه فتكونوا قد بخستم الملك حقّه وأزريتم عليه واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته . فقالوا : نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا فما لبثوا أن طلع علينا بعض عبيد الملك في خيل قد ضمّها إليه سيّده ورجل قد جعلهم في جملته وأموال قد حباه بها ، فنظر هؤلاء وهم